يوسف زيدان
5
إعادة اكتشاف ابن نفيس
مقدّمة عامّة يعدّ علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي الذي عرف بلقب ابن النفيس أحد أهمّ ثلاثة أطباء ظهروا على امتداد تاريخ الطب العربي الإسلامي - ذلك التاريخ الطويل الحافل - وهم بحسب تسلسل أزمنتهم : أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 313 هجرية ( وقيل 320 هجرية ) والشيخ الرئيس أبو علي الحسين ابن سينا المتوفى 428 هجرية . . ورئيس الأطباء علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي المتوفى 687 هجرية . ومع أن هناك أسماء أخرى شديدة السطوع في سماء الطب العربي الإسلامي ، كالجرّاح الشهير الزهراوى والعشّاب الأشهر ابن البيطار وصاحب المترجمات الطبية حنين بن إسحاق وكاتب تراجم الأطباء ابن أبي أصيبعة . . بالإضافة إلى أفراد الأسر الطبية ، ممن توارثوا الطب فكان امتدادا بينهم ؛ أمثال : أسرة بختيشوع العراقية ، بنى زهر الأندلسيين ، أسرة القوصونى المصرية . . وهؤلاء جميعا من العلامات البارزة في تاريخ الطب العربي الإسلامي ، بل الإنسانى بعامة ؛ ومع ذلك ، فالأسماء الثلاثة الأهم - المشار إليهم - احتلوا مكانة خاصة في مسيرة الطب ، لخصوصية الإسهام الذي قدّموه . فالطبيب الفيلسوف أبو بكر الرازي ، استطاع بجهوده العلاجية المكثّفة ، وبملاحظاته الإكلنيكية الدقيقة ، أن يقدّم أضخم موسوعة وصفية في تاريخ المعالجات : « الحاوي في الطب » ناهيك عن كتبه الأخرى الرائدة : المنصوري - الفاخر - منافع الأغذية . . ورسائله : برء ساعة - أخلاق الطبيب - الفصول . . . إلخ . وخلال ذلك كله ، استطاع الرازي أن ينطق الطبّ بالعربية الفصيحة ، وأن يحلّق فوق شواهق الطب اليوناني : أبقراط ، جالينوس ، ويطوّر مباحثهم ونظرياتهم ، وأن يفصل القول في العديد من الأمراض .